تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

315

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

اللسان الأوّل : الأدلّة التي تجعل البراءة لمن يثبت عنده البيان مطلقاً ، سواء كان البيان ، بياناً للحكم الواقعي أو الظاهري كالاحتياط ، وهذه الأدلّة تعني أن البراءة معلّقة على عدم البيان من الشارع سواء كان البيان واقعياً أم ظاهرياً كوجوب الاحتياط ، فإذا دلّ الدليل على وجوب الاحتياط يكون بياناً للحكم الشرعي ، وبذلك يرتفع موضوع البراءة بالورود . ومن أمثلة هذا اللسان من أدلّة البراءة قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا حيث إنّ الرسول مثال لمطلق البيان ، وعلى هذا يكون الاحتياط بياناً على الحكم الشرعي ، وعلى هذا الأساس تكون الروايات الدالّة على الاحتياط رافعة لموضوع البراءة التي يكون لسانها ثبوت البراءة لمن لم يثبت عنده البيان الأعمّ من البيان الواقعي أو الظاهري . اللسان الثاني : الأدلّة التي تجعل البراءة لمن لم يثبت عنده البيان الواقعي فقط ، فإذا لم يعلم المكلّف بالحكم الواقعي ، فهو في سعة منه ، ومن الواضح أن روايات الاحتياط لا تجعل المكلّف عالماً بالحكم الواقعي ، وإنّما تجعله عالماً بالحكم الظاهري ، وعلى هذا سوف يقع التعارض بين أدلّة البراءة وأدلّة الاحتياط ، لأنّ أدلّة الاحتياط تقول للمكلّف احتط . بينما أدلّة البراءة تنفي وجوب الاحتياط ، فيقع التعارض بينهما . ومن أمثلة هذا اللسان من أدلّة البراءة : حديث الرفع أو الحجب ، فإنّ مفاده الرفع الظاهري للتكليف الواقعي المشكوك كما تقدّم ، ومعنى الرفع الظاهري عدم وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، وكذا الحال في حديث الحجب ، فإنّه بمعنى الرفع الظاهري أيضاً ، فالبراءة المستفادة من هذا الحديث تنفي الاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، وأدلّة الاحتياط تثبته ، فيقع التعارض . وبهذا يتّضح أن هذا الاعتراض يدعي وجود روايات تدلّ على وجوب الاحتياط ، وهذه الروايات إمّا تكون رافعة لموضوع البراءة ، فيما لو كان لسانها